أحمد بن محمد ابن عربشاه

299

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فقال : إني عودت لساني ببيان ما في جناني ، وهو المقاصد الحسنة وترك الألفاظ والعبارات الخشنة . [ 49 ] [ قصة عيسى عليه السلام مع كلب آخر : ] وقيل : إنه مر في بعض الأوقات ومعه جماعات ، بكلب من الأموات ، ملقى على مزبلة في جملة القاذورات ، فوضع كل منهم يده على خطمه « 1 » ، وتكلم في رائحته عند شمه . فقال عيسى عليه السلام : ما أحسن بياض أسنانه ، فقيل له عما سمع من بيانه . فقال : عودت لساني بلفظ الخير وإن لا يتكلم بما فيه ضير . وكما يجب على الملك كف اللسان الفصيح عن الكلام البذيء القبيح ، كذلك يجب عليه أن لا يصغى إليه ويتأمل قول الشاعر : وسمعك صن عن سماع القبيح * كصون اللسان عن النطق به فإنك عند سماع القبيح * شريك لقائله فانتبه ووجد في كتاب ( آداب الصحبة ) لأبى عبد الرحمن السلمى « 2 » بيت ثالث : وكم أزعج الحرص من طالب * يوافى المنية عن مطلبه وهذا الأمر يا مخدوم لكل أحد معلوم على العموم . وأما أكابر السلاطين والملوك الأساطين فهم أعلى مقاما أن يكون الفحش لهم كلاما ، وأن يجرى في مجالسهم ، أو يسمع من محادثهم ومجالسهم ، وكل ملك اعتاد مجلسه فاحش الكلام اختل نظامه ومقته الخاص والعام ، ونفرت عنه قلوب الرعية ، وبحسب رغبة الرعية تكون الممالك راضية مرضية ، وإذا نفرت

--> ( 1 ) أنفه . ( 2 ) عبد الرحمن السّلمى : محمد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي ، السلمى الأم ، الإمام الحافظ المحدث ، شيخ خراسان وكبير الصوفية ، أبو عبد الرحمن النيسابوري الصوفي صاحب التصانيف مات سنة ( 412 ه ) بنيسابور . سير أعلام النبلاء ( 3799 ) .